الخميس، 24 أغسطس 2017

هل الأفضل قتل كل أطفال النصارى؟ - نقد فتوى لأحد دواعش الكويت - أ.حسن فرحان المالكي. @HsnFrhanALmalki

هل الأفضل قتل كل أطفال النصارى؟
-  نقد فتوى لأحد دواعش الكويت -
لازم فتوى أحد دواعش الكويت (النصار) أن الأفضل قتل كل أطفال النصارى؛ لماذا؟ لأنه يقول أن موت الطفل على الفطرة أفضل له من أن يكبر ثم يكون نصرانياً ثم يدخل النار، فلذلك لا يجوز الحزن على أطفال سقوط الطائرات المدنية إذا كان الركاب من النصارى! ويقاس على هذه الفتوى في أطفال النصارى، أطفال كل (الكفار) بنظرهم؛ فالأفضل أن يموتوا على الفطرة ولا يكبرون ويكفرون!
والفتوى تتضمن أيضاً تمني واستحسان قتل أطفال الفرق الهالكة (وفق منطق الغلاة)؛ كالشيعة والصوفية والإباضية ..الخ؛ الأفضل أن يموتوا على الفطرة؛ وهذه الفتوى الخطيرة سيعقلها كل الغلاة والدواعش؛ وسيقولون بسهولة: والله معقول! صدق الشيخ العلامة عبد الرحمن النصار! ولن يستطيع الغلاة ردها؛ وبعد ذلك يقول الغلاة أنهم أصحاب دين و إنسانية وفطرة ووجه مشرف لنا!
تخيلوا فقط. أنهم يتمنون أن يموت كل أطفال العالم إلا أطفالهم! فكروا فيها!
سأرد على هذه الفتوى الملعونة؛ ولكم بعد توثيقها؛ وهي في حسابه الموثق؛ لم يبدل الا الصورة! وصارت عليها ضجة وقتها؛ هي هذه
👇



أولاً: تمني انقراض الجنس البشري وإزالتهم من الوجود هي من أماني الغلاة؛ فهم يرون أن وجود غيرهم على كوكب الأرض أمر يغضب الله! عقيدة عميقة عندهم.
ثانياً: لا أحمل غلاة اليوم  المسؤولية كاملة، فالتعليم هو المسؤول الأساسي عن انتشار هذه الفكرة الوحشية ونسبتها لدين الله كذباً وزوراً.
ثالثاً: هذه الفكرة الداعشية هي جزء من وهم سابق، بأن الجنة لنا فقط، والبقية في النار، مع إصرارهم على رد آيات القرآن وتمسكهم بالحديث المنكر.
سأتناول الرد - ومن القرآن الكريم – على هذه الفكرة  الخاطئة (فيما يخص أهل الكتاب)؛ ثم نتناول بقية الفرق والأديان التي يحشرونها في النار أيضاً!
الدليل الأول: قال تعالى  {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]
ألا ترون الفرق بين القرآن الكريم وأفكار الغلاة؟ لماذا افترقا؟ لأن الغلاة مع الأحاديث الموضوعة التي تحشر كل الوجود البشري في النار إلا هم! الغلاة يتصورون أن الله على عقيدهم - هكذا تعلموا في المدارس والمذاهب -  فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى!
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وهذا الغلو والتطرف والجهل بالله وعدله ورحمته عند غلاة المسلمين أخذوه من غلاة اليهود والنصارى، فغلاتهم سلف غلاتنا، والدليل من القرآن؛ فاسمع: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) } [البقرة: 111، 112]
والآن؛ تعرفون معنى الحديث المتواتر (لتسلكن سنن من كان قبلكم حذو النعل.. ) وفي لفظ الصحيحين- مختصراً  (لتتبعن سنن من كان قبلكم ..... حتى لو أنهم دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: اليهود والنصارى)؟ قال ( فمن)؟)؛ فهذا الحديث الصحيح هو المتفق مع القرآن ومع الواقع من تنافر غلاة الأديان وحكم بعضهم على بعض بالنار، وليس تلك الأحاديث المنكرة التي ابتلعوها؛ فنحن لا ننكر الأحاديث المتفقة مع القرآن الكريم والتي صح إسنادها أيضاً، لكنهم لا يأخذون إلا بالأحادي المنكرة التي تجعل الجميع في النار .
والغلاة حمقى، يقولون:  فما تقول في قوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح)؛ نقول؛ نحن نؤمن بالقرآن كله؛ كفرهم نسبي ككفر الغلاة؛ فالغلاة يكفرون بنصف القرآن تقريباً؛ وخاصة غايات القرآن والأمر بالصدق والعدل وكل شيء جميل؛ ومع ذلك لا نحكم عليهم بالنار ولا نكفرهم بإطلاق؛ فالجمع سهل بين آيات القرآن الكريم؛ فالله وعد من أحسن عملاً منا أو من أهل الكتاب؛ حتى لو وُجد (كفر نسبي) فينا أو فيهم؛ فالمعيار حسن العمل.
بمعنى؛ ليس كل من فيه كفر أو شرك أو نفاق أو معصية يكون في النار؛ ليس بالضرورة؛ إنما من خفت موازينه فقط؛ أي غلبت سيئاتُه حسناتِه؛ فالله عدل رحيم.
أيضاً التقوى عامة ؛ قد تكون في المسلمين وفي أهل الكتاب وفي البوذيين وفي مل الناس - وفق مفهوم التقوى في القرآن - وقد وعد الله المتقين؛ لو كنا نعتقد أن من غطى على آية (كفر بها وصدف عنها) سيكون في النار، فالغلاة سيكونون أول من يستحقون الكفر، أكثر من اليهود والنصارى بكثير.
ثم؛ فوق هذا كله قوله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)؛ والله هو البصير بالعباد؛ لا نحن ولا الغلاة؛ هو الذي يعلم بالإنسان ووسعه وظروفه؛ وقد تناولنا هذه الموضوعات - مثل غايات القرآن وعالمية القرآن ومعنى (رب العالمين) .الخ - وفي حلقات مطولة؛ والجهل بها هو أساس تطرف الغلاة وتوحشهم؛ وأنتم تعرفون جيداً أن الغلاة لهم موقف لا إنساني من الأطفال؛ فهذا يفتي بوجوب قتل أطفال المشركين؛ وهذا يفتري على رسول الله أنه قال (هم منهم)؛ إلا أن دواعش الكويت – كالنصار - زادوا على هذا كله بتحريم الحزن على (أطفال النصارى) إذا تم إسقاط طائرة مدنية؛ فالفرحة يجب أن تعم المسلمين!!!! وهذا تدليع منا للغلاة؛ فلا يجوز الفرحة بقتل الكبار الأبرياء؛ فالواجب الحزن على قتل المدنيين من اليهود والنصارى والمسلمين؛  كباراً أو صغاراً؛ بل حتى العسكريين المعتدين؛ إنما تتم مقاتلتهم في الميدان؛ لا بإسقاط الطائرات المدنية؛ لو كانوا فيها.
هذا غدر ولؤم ..
دلع الغلاة يجب أن ينتهي؛  ثم لم يكفلنا الله بإبادة البشرية ولا تمني موتهم؛ بل نهانا عن ذلك؛ لا يجوز أن نظن مجرد ظن، أن الوجود البشري لا يريده الله؛ من قال لكم هذا ؟
والخلاصة: أن فتوى النصار بتحريم الحزن على الأطفال الذين يموتون نتيجة إسقاط طائرة مدنية بحجة أن الأفضل موتهم الآن؛ فتوى متطرفة سخيفة ملعونة؛ وهذه الفتوى تعارض سنن الله في الوجود البشري؛ وتتألى على الله؛ وتزايد على حكمته وعلمه وأنه هو الذي سيفصل بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون؛ وهذه الفتوى لم أجد لها مثيلاً في تراث غلاة السلفية من القرن الثاني؛ لا أدري؛ هل هو اعتدال منهم أم عدم وجود طائرات في عهدهم.
يحتاج لبحث.
وأكبر ما ارتكبه الغلاة في الماضي هو جواز قتل الأطفال فيما يعرف بــ ( التترس )؛ أي إذا صادف وجودهم وجود معتدي يجب قتاله؛ ثم بعض غلاتنا بجواز  قتل الأسرى من الأطفال والنساء إذا قام العدو بذلك من باب (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ؛ والعقوبة في حق المعتدي فقط؛ وليس في حق الأبرياء من الأطفال،  فهم ليسوا موطن عقوبة أصلاً؛ العقوبة ضد من اعتدى فقط؛ إلا أن فتوى النصار هنا زادت على السابقين واللاحقين؛ وخاصة أنها تلزم بأن الأفضل إبادة أطفال البشرية كلها حتى يموتوا على الفطرة!
فكروا فيها.
وهذا ينسحب على الفرق ( الضالة ) وفق معيارهم المذهبي المتطرف؛ أي أن الأفضل قطع النسل البشري لكل الفرق (الهالكة)، حتى تصفو العقيدة كلها! بمعنى آخر؛ يجب قطع سنة الله في بني أدم، بوجود الاختلاف والتنوع؛ ويجب ألا يبقى في هذا الكوكب إلا الدواعش؛ لأن الله يحبهم كثيراً ويبغض غيرهم! فالغلاة لا يريدون أن يتركوا لله فرصة ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه يوم القيامة؛ كلا؛ يريدون أن يحكموا هم على الناس قبل يوم الفصل.

هذا الغلو لا تظنونه غريباً عنا؛ كلا؛ فالتعليم يعطي اللبنة الأولى وحجر الأساس لبناء هذا الصرح العظيم من الغلو الشيطاني الذي يمسخ الإنسان. وسأواصل كشف دواعش الكويت حباً للكويت وأهلها أولاً؛ والخليح ثانياً؛  فأنا أراهم أخطر على أهل الخليج من غيرهم؛ فهم متغلغلون جداً وجريئون جداً.

الجمعة، 18 أغسطس 2017

المثقف العربي واغتيال الرسول! - الجزءين الرابع والخامس- أ.حسن فرحان المالكي. @HsnFrhanALmalki

المثقف العربي واغتيال الرسول! 

الجزء الرابع


- آية: (والله يعصمك من الناس):
أهل الرواية يستحوذون على المثقف العربي، بخلاف المثقف الغربي الذي لا يكتفي بالمقارنة بين الروايات الصارفة عن الحدث والجمع بين متناقضاتها، بل يستنتج منها معلومة ثالثة مخبأة ربما كانت سبب هذا التناقض.. لذلك؛ لم يفكر المثقفون العرب في إمكانية (اغتيال الرسول) صلوات الله عليه وآله، لأنهم تابعوا تفسير الرواة لآية (والله يعصمك من الناس)؛ والرواة اضطربوا في تفسير هذه الآية كثيراً، سواء من حيث زمن النزول أو المراد بالعصمة هنا أو المراد بالناس أيضاً، ولم يشغل المثفف العربي نفسه ببحث حقيقة ما جرى لرسول الله، وهل فعلاً أنه كان معصوماً من كافة الناس؟ ألم يؤذى؟ ألم يجرح؟ ألم يحاصر؟ ألم يتعرض للسم؟ ألم ..الخ
فالمثقف لا يتذكر أن النبي جرح يوم أحد مثلاً؛ بل لا يتذكر أن الله قال (فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ} [آل عمران: 144]؛ فاحتمال القتل وارد؛ فما معنى العصمة؟ يعصمه من ماذا؟ من القتل؟ أو التكذيب؟ أو السحر؟ أو الأذى؟.. الخ؛ من ماذا بالضبط؟
ثم؛ من هم (الناس) هنا؟ كل الناس أو بعضهم؟
طبعاً البعض يقول : وما الفائدة؟ سواء تم اغتياله بالسم أو قتل أو مات موتاً طبيعياً؛ فما الفائدة؟
أصحاب فما الفائدة ضعفاء عقول فلا تهتموا لهم؛ أصحاب (فما الفائدة) لا يقولونها في (اغتيال النبي يمن عدمه)؛ يقولونها في التاريخ كله؛ هؤلاء تهمهم الحياة المادية الحاضرة ويعوضون عن كسلهم؛ أو جهلهم بالتزهيد فيما يعجزون عنه؛ (رضوا بالحياة الدنيا) ولا يريدون تصحيح دين ولا اكتشاف خداع ولا كفر مسلم ولا إسلام كافر ..
حياة وبس.
أما العاقل فيدرك أن للتاريخ فائدة، وللوعي فائدة، وللمعلومات الصحيحة فائدة؛ ليس على مستوى الفكر، وإنما على واقع الإنسان كله؛ فالمعلومات المشوهة أو الكاذبة تنتج واقعاً كاذباً أو مشوهاً؛ والمعلومات الصادقة السليمة تنتج واقعاً صادقاً سليماً؛ ولذلك ما نراه من خلل في الواقع هو نتيجة خلل في المعلومات؛ وما نراه من سلامة في الواقع هو نتيجة سلامة معلومات؛ فالمعلومات الصحيحة تنتج عقلاً صحيحاً ثم الواقع؛ لذلك؛ لن نعول على أصحاب (وما الفائدة)؛ لأنهم لا يعترفون بفائدة التاريخ، ولا الوعي ولا أثر المعلومات في صناعة العقل والحياة والواقع. بل أجزم أن تشويه المعلومات أو غيابها أو تشويهها هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه مما لا يخفى على أحد، فالعقل المتسيب الساكن لا يبني شيئاً. ولولا أن بركات العقل الغربي هطلت على المسلمين والعرب - رغم كل القصور - لربما انقرض العرب و المسلمون نتيجة الكسل العقلي والاعتماد على الخرافات والتزيينات والتغطيات المعلوماتية، مما دفع المسلمين لتكدس الأوهام في أسباب الحضارة والتخلف.
لابد من عقل متسائل صادق حريص.
وعلى هذا، فالفروض التي طرحتها سابقاً يجب أن نحاول الإجابة عليها؛ أعني؛ ما معنى العصمة في الآية، ومن ماذا؟ ومن هم (الناس) المقصدودون ..الخ
الآية تقول: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } [المائدة:67]
هل وقف المثقف العربي على هذه الآية؟ الآية في آخر سور القرآن نزولاً؛ والآية تحدثت عن وجوب (تبليغ أمر)؛ وهذا البلاغ (مادة التبليغ) تتوقف عليه الرسالة كلها؛ والعصمة هنا من ماذا؟
نعيد الآية مرقمة لنحاول أن فهم العصمة:
1-      يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ = المخاطب هنا هو صفة الرسول لا صفة النبي، فهو أمر خاص بالرسالة نفسها.
2-      (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي هناك شيء أنزله الله، ويجب على الرسول تبليغه، وفي آخر عهد الرسالة (فالمائدة أخر السور).
3- (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) عجيب! ما هذا الأمر الذي إذا لم يبلغه الرسول فكأنه لم يبلغ الرسالة كلها؟؟
4- (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).
أي أن الرسول صلوات الله عليه كان يخشى أن بلّغ هذا الأمر سيعرضه لماذا؟ أي لأي شيء؟ ومِن مَن؟
بمعنى؛ كيف يخشى رسول الله في آخر النبوة من تبليغ أمر ما؛ والجزيرة العربية كلها في يده؟ يخشى من ماذا بالضبط؟ قتل؟ تكذيب؟ اتهام؟ ماذا بالضبط؟ فالله وعد رسوله هنا بالعصمة من الناس؛ من هم الناس؟  ومن ماذا العصمة؟
السياق يدل على أنها عصمة من تكذيب واتهام؛ لا عصمة من أذى أو قتل أو سم. ليس المراد العصمة من القتل أو السم أو الأذى؛ لأن القرآن الكريم يخبر عن قتل أنبياء وعن احتمال قتل النبي وعن الأذى الذي وجده ...الخ؛ إنما يخبر الله بأنه سيعصم رسوله من أن يكذبه المسلمون أو يتهمونه حتى وإن أبطن بعضهم الكفر بذلك البلاغ؛ ولذلك الله ختم الآية بقوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } [المائدة: 67]
هذه نهاية الآية التي تخبر أن بعض الناس؛ وإن كفر بالبلاغ باطناً؛ إلا أن الله سيعصم رسوله من إظهار هؤلاء (الكافرين بهذا البلاغ) أن يظهروا هذا الكفر في شكل تكذيب أو اتهام، أي لن تكون هناك معارضة في صدقه. فالناس في الآية ناس مخصوصون؛ وفي أمر خاص نزل في آخر النبوة، وقد ورد في القرآن الناس بالمعنى الخاص كثيراً؛ مثل آية (الذين قال لهم الناس..)؛ وعلى هذا؛ فلا يصح الاستدلال بهذه الآية على أن النبي لا يمكن أن يقتل ولا أن يُسم لأن الله قد أخبر أنه سيعصمه من الناس؛ موضوع العصمة مختلف. فلذلك؛ أجمع المسلمون تقريباً على أن النبي مات مسموماً؛ فأين العصمة (الجسدية) التي يقولون؟ وإنما العصمة من أن يكذبه المسلمون أو يتهمونه, ولذلك؛ يروي  البخاري في صحيح البخاري (6/ 9) إخبار النبي عن موته بالسم (فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمّ)؛ وهنا يجب أن يظهر الباحث العربي كما يفعل الباحث الغربي، ويقول: هذا الموضوع غير ممكن علمياً؛ فالسم لا يستمر هذه المدة الطويلة، هو سم جديد.
وآخر الأسئلة: من الذي اغتال الرسول بالسم؟ من هو صاحب السم الجديد؟ ولماذا تم إخفاؤه؟ وما ضرر الجهل به؟ وما أثر ذلك على مسيرة الدين كله؟.. إلخ
هذه الأسئلة الأخيرة لا يطرحها المثقف العربي؛ ولو كان النبي أوروبياً لطرحها المثقف الغربي وأنتج فيها مئات الكتب والأفلام.. حدث مفصلي كبير.





المثقف العربي واغتيال الرسول! 

الجزء الخامس
سأستعرض سريعاً معظم الروايات التي تتناول هذه الآية بالتفسير ومناسبات النزول وأنقدها باختصار، ومجموعها تفيد بالهروب من شيء ما، وهو ذلك الأمر الذي يتوقف عليه الرسالة برمتها، (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)؛ فذلك؛ الأمر يشبه مفتاج البيت؛ فعندما تعطي رجلاً بيتاً ثم تقفله يحق له أن يكون - إذا كان المفتاح عندك - فكأنك لم تبعني البيت؛ أو مثال أكثر دلالة، عندما تبني مدرسة وتضع مناهج ثم لا تعين  مديراً لها ولا هيئة تدريس وتترك ذلك لاختيار العامة، فيأتيك من يقول: كأنك لم تبن المدرسة ولم تؤلف مناهج ومقررات.
المقصود؛ أن في حياتنا العامة أمثلة توحي بأن بعض الأمور؛ إذا لم تتوفر؛ فكأنه لم يتوفر المشروع نفسه، وهذا يشبه (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)؛ وكانت الآية قد نزلت في آخر حياة النبي، وقد بلغ كل شيء تقريباً، إلا أن ذلك الأمر الأخير كأنه المفتاح، أو مدير المؤسسة، أو مدير المشروع الخ؛ ولذلك؛ أتت التفاسير الروائية مضطربة متناقضة محتارة؛ لأن الجميع يسأل (ما هو هذا الأمر)؛ فتحاول تلك الروايات أن تخترع شيئاً مقنعاً؛ لكنها تفشل؛ ومن المناسب استعراض المشهور منها، ثم نقده نقداً موضوعياً مختصراً، حتى يعرف الجميع أنها لم تفتنا تلك الروايات؛ لكنها بصراحة غير مقنعة.
وكثرة تلك الروايات وتناقضها يدل على أنها إما تتجنب عمداً ذكر الموضوع؛ أو أنها نتيجة ثقافة سابقة أرادت ضياع القضية؛ فضعنا مع ضياع الأمر؛ والعتب ليس على الفقيه العربي (فهو غالباً لا يستطيع حتى لو علم أن يشهد لله)؛ ولكن المثقف العربي يفكر خارج إطار الجماعة أو يفترض هكذا. فالمثقف الغربي - وهو قدورة المثقف العربي - يفكر وحده ويبحث وحده ويخرج بقراءة وحده، ولا يبالي بمن تبعه ممن أعرض عنه، وهكذا يجب أن يكون. لكن المثقف العربي ليس كالمثقف الغربي، فهو خليط من مجموعة أوادم؛ فله قلب ابن تيمية وعقل أرسطو  وغاية ميكافيلي؛ لذلك كلامهم كثير ونفعهم قليل؛ وهذه أبرز الأحاديث والروايات في تفسير آية التبليغ والعصمة في المائدة(آية 67) مع النقد:
سأذكر الرواية بالمعنى مختصرة مع النقد مختصراً أيضاً.
1- الروايات التي تقول أن أبا طالب والعباس كانوا يحرسون النبي بمكة؛ ثم لما نزلت الآية قال انصرفوا ... وهذه روايات منكرة موضوعة، لأن الآية نزلت في آخر العهد المدني؛ لا في أول العهد المكي، ثم نحن نعلم أن الأذى ومحاولة اغتيال النبي استمرت إلى ليلة هجرته، وما كانت هجرته إلى المدينة إلا تجنباً للقتل، والقرآن يرد هذه الروايات  (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك)؛ فالرواية من روايات الالتفاف.
 رواية عائشة: أن النبي كان يحرس حتى نزلت هذه الآية؛ فقال للحراس انصرفوا .. وهذا ضعيف والصواب أنه مرسل من رواية عبد الله بن شقيق فقط؛ وكان بصرياً ورأيه معروف ، وكان من أصحاب الحرص على الالتفاف الروائي، وفي سند الرواية الحارث بن عبيد الإيادي ضعيف جداً؛ فهذه الرواية كغيرها؛ أتت استجابة لثقافة سائدة تريد التستر على الأمر أو تدفع عن نفسها الحرج والتهمة؛ وكانت البصرة من البلدان الروائية التي يتملكها ذلك الهوى.
والحارث بن عبيد الضعيف هو الذي وصله عن عائشة، وإلا فهو موقوف على عبد الله بن شقيق (أحد نواصب البصرة)؛ قال ابن معين وغيره (كان يبغض علياً)؛ والبصرة كانت هكذا إلا من رحم الله؛ فروايات أهل البصرة حريصة للتماشي مع الواقع السائد المتستر على الأمر الذي تتوقف عليه الرسالة.
والغريب؛ أن المفسر القديم سعيد بن منصور (227هـ) لم يذكر في تفسيره إلا هذه الرواية الضعيفة من رواية الحارث بن عبيد عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة؛ وهي رواية ضعيفة جداً؛ وترك رواية ابن علية عن الجريري عن ابن شقيق موقفة عليه؛ وهو الصواب؛ وكان سعيد بن منصور من أهل الحديث الذين بدءوا ينتقون الروايات المرفوعة؛ وأن كانت ضعيفة على الروايات المرسلة القوية، لإحداث ردة فعل (شرعية) ضد أهل الرأي.
الرواية الثالثة رواية عائشة في صحيح البخاري (4/ 1686) قالت : من حدثك أن محمدا صلى الله عليه و سلم كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب؛ والله يقول { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك } اهـ
وقول عائشة هنا صحيح، لم يكتم النبي شيئاً؛ ولكن ليس في الحديث جواب على ذلك الأمر ما هو؟
الرواية الخامسة: رواية محمد بن كعب القرظي أن النبي اتخذ حرساً؛ فلما نزلت الآية طردهم، وهذا ضعيف؛ محمد بن كعب القرظي تابعي مات سنم 118هـ ولم يسند، إضافة أنه من المتحملين للأخبار الشائعة دون تحقيق.
الرواية السادسة: رواية ابن عباس ؛وفيها عكرمة مولاه كذبه أكثرهم، وكان ناصبياً كعبد الله بن شقيق، والنواصب من أكثر الفرق اهتماماً بكتم ذلك الأمر، وكانوا دولة قوية صارمة.
السابعة: من رواية أبي هريرة بأن النبي كان تحت شجرة - كأنهم في غزوة - وأتاه أعرابي وأراد قتله وقال من يعصمك مني قال الله، فنزلت الآية ؛ وهذا الخبر ضعيف، ولم يكن هناك غزوة بعد نزول الآية، نزلت أيام حجة الدواع وبعدها إلى وفاة النبي، سواء نزلت دفعة واحدة أو مفرقة.
هذه معظم الروايات الالتفافية؛ وقد تكررت كثيراً في كتب الحديث، والمكررة ضعفها الهيثمي كلها في مجمع الزوائد (7/ 18)؛ رغم تساهله في هذه الأمور والغريب؛ أن أهل الحديث؛ رغم تضعيف أكثرهم للرواة واتهامهم لكثير من رواة (التشتيت)؛ إما بالضعف أو بغض علي أو غير ذلك، إلا أنهم يعتمدونها متجاهلين أمراً مهماً؛ وهو أن هذه الآية نزلت في آخر عهد النبي؛  وفي أمر تتوقف عليه الرسالة؛ ولو كان المراد التبليغ العام فقد حصل من قبل؛ وليس في سورة المائدة أمراً أهم من بيان الوحدانية والعبودية لله ونبذ الشرك، وهذا قد بينه الرسول في أوائل الدعوة، لابد من أمر يقود هذا كله.
وفي ظني أن استجابة الرواة للثقافة السائدة في العهد الأموي، كانت السبب في كثرة الروايات الالتفافية رغم ضعفها، وأهل الحديث يهملون الأثر  السياسي والمذهبي على شهرة أحاديث وانطفاء أخرى؛ وعلى توثيق ضعفاء وتضعيف ثقات؛ وهكذا ؛ فالأثر السياسي والمذهبي والعصبي كبير جداً على الرواية والحديث ، وهذا ما يجب أن يعالجه المثقف العربي لا الفقيه. لأن الفقيه من طبيعته وتشكليه الثقافي لا يدرك الآثار الخارجية على الحديث. فأهل الحديث فئة متخصصة في الإسناد، وقراءتها بعيداً عن الأثار السياسية الضاغطة، وهذه استجابة للسياسة من زاوية أخرى لو فقهوا.
وبقيت روايات أخرى كأنها الأقرب إلى التصريح بالأمر، ولمن رواتها واجهوا تكذيباً واتهاماً من الثقافة السائدة، فالثقافة السائدة طاردة لكل ما خالفها؛ حتى وإن كانت أقرب إلى تدبر الآية وزمنها وتعظيمها ومعنى العصمة فيها ...الخ؛  فهذا الأمر يعالجه المثقف لا الفقيه.
المثقف العربي تخلى عن مسؤوليته، وتبع الفقيه، هذا إذا حددناه بالمثقف المعاصر، وإذا أخرجنا منه الشعراء المتقدمين، الذين  كان بعضهم يصرح.
هل بقيت روايات أخرى هي الأقرب إلى ذكر الأمر الذي أمر الله رسوله بتبليغه؛ وهل يتوقف عليه فعلاً تبليغ الرسالة؟
الجواب: نعم، ولكنها تعرضت ولكنها تعرضت ورواتها لحرب شرسة من التيار السائد الذي يمثله الفقيه والمحدث، وكانت حربهم لتلك الأحاديث ورواتها مبنية على الثقافة السائدة التي تجعل الآية نزلت في العهد المكي، ومرة في أوائل العهد المدني، ومرة تحت شجرة، ومرة في قبة ، الخ؛ المهم؛ أنهم يعتمدون هذا التناقض في الرد. ومثلما اضطرب التيار السائد في مناسبة نزول هذه الآية، اضطربوا في سم النبي أيضاً، وأتوا بروايات كثيرة أنه مات من شاة خيبر كما تقدم. والتيار السائد قوي جداً بالكثرة والجرأة وحضن السلطة، وليس قوياً بالبرهان والدليل؛ لذلك؛ يستطيع تضعيف الثقات وتوثيق الضعفاء بسهولة.
المثقف العربي يخشى مخالفة السائد إلا في الأمر البعيد؛ أما في الأمر القريب؛ كالتساؤل حول حكم فقهي أو عقائدي فلا يجرؤ على المنافسة؛ بمعنى؛ قد يجرؤ على اتهام النبي أو الإلحاد ..الخ؛ ولا يجرؤ على اتهام السائد بأنه أخفى أو التف أو شتت أو استجاب أو غفل .الخ؛ فهذا يكلفه كثيراً.
أيضاً؛ يخشى المثقف العربي أن يوافق الآخر في فكرة وإن خالفه في البقية؛ المثقف العربي ابن بيئته، ويفضل الكفر على أن يتفق مع المختلف في فكرة. وهذا بالضبط ما أصاب القبيلة الأولى؛ تستطيع أن تؤمن بكل شيء إلا أن تتميز عنها قبيلة أخرى؛ وهذه صرح بها أبو جهل نفسه؛ وهو من أدق معاني الكفر؛ والغريب؛ بل المذهل؛ أن الآية ختمت بقوله تعالى ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين)؛ فاللهم اعصمنا من الكفر وعلمنا الإنصاف والتسليم والتواضع.
وهذا المعنى للكفر (قرآنياً) يتمدد حتى يصل للمسلم؛ وهو ما أسميه (الكفر النسبي)، وهو مبين كثيراً في القرآن، لكن السائد يهمل ذكره حتى يطمئن. ولعل إهمال السائد لذلك ( الأمر المبلغ ) الذي يتوقف عليه (إبلاغ الرسالة) وما جعل المسلمين يهملون معاني القرآن الكبرى كلها تقريباً.
ربما لو تم كشف ذلك الأمر والاستجابة له، لكنا مسلمين كما يحب الله؛ ولكن التشويش والتكتم عليه أفسد الجميع؛ من معه ومن ضده؛ بالفعل وردة الفعل.




الأربعاء، 16 أغسطس 2017

تونس والمعترضون! أ.حسن فرحان المالكي. @HsnFrhanALmalki

  الغلاة كانوا من ضمن المعترضين على القانون التونسي بحجة أنه يخالف القرآن!
عجيب!
يعني أنتم ما تخالفون القرآن في ما هو أعظم؟
 اعتراض الغلاة سببه عجيب جداً!!
يقولون ماذا؟
يقولون أن القانون التونسي في المساواة بين الرجل والمرأة يخالف القرآ’ن الكريم؟
الآن تذكرتم القرآن؟
لماذا لا تعترضون على مخالفتكم القرآن في قتل النفس التي حرم الله؟
لماذا لا تعترضون على مخالفتكم القرآن في الأمر بالصدق؟
أمركم عجيب جداً!
ما بقي أمر ألهي في عظائم المحرمات إلا خالفه الغلاة وشرعنوا ما يخالفه من قوانين رموزهم الوضعية، ثم يأتون الآن ويعترضون على مخالفة ما هو أقل؟
 معارضة المعتدلين نحن معها؛ أما الغلاة فهم في مسيرتهم عبر القرون معاندون للقرآن الكريم، ويخضعونه للغلاة والحمقى لتشريع المزيد من الظلم والفساد
 وأقول للغلاة: إذا كان التونسيون قد خالفوا في موضوعيين فرعيين يمكن تأويلهما

فقد خالفتم في عشرات من الأحكام الصريحة التي لا يمكن تأويلها؛  الغلاة يخالفون غايات القرآن كلها؛ يخالفون مباديء القرآن كلها؛ أخلاقه كلها؛ فلا يحق لهم أن يعترضوا على تفصيل فقهي ما دام أنهم مجرمون في العظائم.

رد على السيد فرقد القزويني. - أ.حسن فرحان المالكي. @HsnFrhanALmalki

رد على السيد فرقد القزويني.
السيد فرقد القزويني له تحقيقات تجديدية، وخاصة فيما يخض المواقيت والنسيء والتاريخ الهجري، إشكالي في موضوع آخر؛ هو ما استنتجه من تفسيره لبعض الآيات أن للنبي صلوات الله عليه وآله عم واحد فقط،  وهذا خلاف ما تواتر في التاريخ؛ ولا تفيده الآية التي استدل بها.
الآية التي استدل بها السيد فرقد هي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ..... الآية} [الأحزاب: 50]
فهو يقول : أن الله ذكر عماً واحداً؛ لا أعماماً؛ وخالاً واحداً؛ لا أخوالاً.
والجواب: الجواب موجود في قوله تعالى (اللاتي هاجرن معك)؛ فهذه الجملة الموصولة تعود على ما سبق من بنات العم والخال والعمات والخالات، نعيد الشاهد:
(وَبَنَاتِ عَمِّكَ..
وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ..
 وَبَنَاتِ خَالِكَ..
وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ..
 اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ }
أي مما سبق.
والآية تفيد أنه لم يهاجر إلا بنات عم واحد وبنات خال واحد؛ أما العمات والخالات فهاجر من بناتهن كثير؛ فقوله (اللاتي هاجرن معك) صلة لكل ما سبق؛ وبهذا لا ننفي عمومة حمزة والعباس والحارث والزبير وأبي لهب وغيرهم للنبي صلوات الله عليه وآله، لكن لم يهاجر من بناتهم أحد،  وخاصة زمن السورة؛ ولعل أبا طالب هو العم الوحيد من حيث هجرة بناته مع النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله، وقد هاجرت زوجة أبي طالب فاطمة بنت أسد أيضاً.
وقد يكون بعض بنات أبي طالب هاجرن مع علي وأمهن فاطمة بنت أسد، وبقيت أخريات بمكة، وهذا سهل، يبقى تحت التحقيق.
وهناك احتمال أقل؛ أن يكون العم المذكور في الآية هو الزبير بن عبد المطلب؛ فمن بناته ضباعة وأم الحكم وصفية وأم الزبير؛ أربعتهن بنات الزبير، وهجرتهن تحتاج لتحقيق.
أما بقية أعمام النبي؛ فلم يكن لهم بنات مهاجرات؛ باستثناء ابنة لحمزة؛ هاجرت بعد الحديبية، ولكن لا تحل للنبي؛ لأن النبي أخو حمزة من الرضاعة. وهنا لابد من توفر شرطين في بنات عم النبي اللاتي هاجرن:
1- أن يكنّ من المهاجرات قبل الحديبية (وهي الهجرة الشرعية).
2- ألا يكن متزوجات.
والخلاف ينحصر في اثنين من أعمام النبي (أبو طالب والزبير)؛ أحدهما هو المقصود في الآية؛ إذا سلمنا بأن اللفظ المفرد (عمك) لا يراد به الجنس.
ملحوظة :

الزبير بن عبد المطلب هو غير الزبير بن العوام؛ فالأول عم النبي هاشمي؛ والثاني صحابي أسدي = أسد قريش؛ فلا تخلطوا بينهما.